الغزالي

103

إحياء علوم الدين

دينكم فدعوه ؟ وقال أبو هريرة رضي الله عنه ، إذا أعطينا قبلنا ، وإذا منعنا لم نسأل . وعن سعيد بن المسيب ، أن أبا هريرة رضي الله عنه ، كان إذا أعطاه معاوية سكت ، وإن منعه وقع فيه . وعن الشعبي ، عن مسروق ، لا يزال العطاء بأهل العطاء حتى يدخلهم النار أي يحمله ذلك على الحرام ، لا أنه في نفسه حرام . وروى نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما ، أن المختار كان يبعث إليه المال فيقبله ، ثم يقول لا أسأل أحدا ولا أرد ما رزقني الله . وأهدى إليه ناقة فقبلها ، وكان يقال لها ناقة المختار . ولكن هذا يعارضه ما روى أن ابن عمر رضي الله عنهما لم يرد هدية أحد إلا هدية المختار . والإسناد في رده أثبت . وعن نافع أنه قال ، بعث ابن معمر إلى ابن عمر بستين ألفا ، فقسمها على الناس ، جاءه سائل ، فاستقرض له من بعض من أعطاه ، وأعطى السائل . ولما قدم الحسن بن علي رضي الله عنهما على معاوية رضي الله عنه فقال لأجيزك بجائزة لم أجزها أحدا قبلك من العرب ، ولا أجيزها أحدا بعدك من العرب قال فأعطاه أربعمائة ألف درهم ، فأخذها . وعن حبيب بن أبي ثابت ، قال لقد رأيت جائزة المختار لابن عمرو ابن عباس فقبلاها ، فقيل ما هي ؟ قال مال وكسوة . وعن الزبير بن عدي أنه قال ، قال سلمان ، إذا كان لك صديق عامل أو تاجر ، يقارف الربا ، فدعاك إلى طعام أو نحوه ، أو أعطاك شيئا فاقبل ، فإن المهنأ لك ، وعليه الوزر . فإن ثبت هذا في المربي ، فالظالم في معناه . وعن جعفر عن أبيه ، أن الحسن والحسين عليهما السلام ، كانا يقبلان جوائز معاوية وقال حكيم بن جبير ، مررنا على سعيد بن جبير ، وقد جعل عاملا على أسفل الفرات ، فأرسل إلى العشارين ، أطعمونا مما عندكم . فأرسلوا بطعام ، فأكل وأكلنا معه . وقال العلاء بن زهير الأزدي ، أتى إبراهيم أبي وهو عامل على حلوان ، فأجازه فقبل . وقال إبراهيم لا بأس بجائزة العمال ، إن للعمال مئونة ورزقا ، ويدخل بيت ماله الخبيث والطيب ، فما أعطاك فهو من طيب ماله . فقد أخذ هؤلاء كلهم جوائز السلاطين الظلمة ، وكلهم طعنوا على من أطاعهم في معصية الله تعالى وزعمت هذه الفرقة أن ما ينقل من امتناع جماعة من السلف لا يدل على التحريم ، بل على الورع ، كالخلفاء الراشدين وأبي ذر وغيرهم من الزهاد . فإنهم امتنعوا من الحلال المطلق زهدا ، ومن الحلال الذي يخاف إفضاؤه إلى محذور ورعا وتقوى . فإقدام هؤلاء يدل على الجواز